المنهاجي الأسيوطي

162

جواهر العقود

بني سعد بن بكر بن وائل . ولم ينكر النبي ( ص ) قولهم . ومعنى قوله : ملحنا أي أرضعنا ، والملح : هو الرضاع . وروى الساجي في كتابه عن أبي الطفيل أنه قال : رأيت النبي ( ص ) بالجعرانة ، وهو يقسم لحما . فجاءته امرأة فدنت منه . ففرش لها النبي ( ص ) إزاره ، فجلست عليه . فقلت : من هذه ؟ فقالوا : هذه أمه التي أرضعته وإنما أكرمها لأجل الحرمة التي حصلت بينهما بالرضاع . فدل على أن الحرمة تثبت به . وأركان الرضاع ثلاثة : مرضع ، وشرطه : امرأة حية ، بلغت تسع سنين . ولو بكرا على الصحيح . ولبن الخنثى : لا يقتضي أنوثته على المذهب ، ويوقف . فإن بان أنثى حرم فيمن أرضعته ، وإلا فلا . ولبن الميتة لا يثبت الحرمة ، كما لا يثبت المصاهرة بوطئها ، وكما يسقط حرمة الأعضاء بالموت ، حتى لا يضمن قاطعها ، ولا حلب من حية وأوجر بعد موتها . الثاني : اللبن ، ولا يشترط بقاؤه على صفته . فلو تغير بحموضة ، أو انعقاد ، أو غليان . وصار جبنا ، أو أقطا ، أو زبدا ، أو مخيضا ، أو ثرد فيه طعام ، حرم ، أو عجن به دقيق وخبز . فكذلك على الصحيح . ولو خلط بمائع حرم إن غلب . وإن غلب وشرب الكل حرم على الأظهر . ويشترط أن يكون قدر أن يشرب منه خمس مرات لو انفرد ، في أحد الوجهين ، وصححه السرخسي . والصحيح : أن المراد بالغلبة : الصفات ، من لون ، أو طعم ، أو ريح . فإن ظهر منها شئ في المخلوط فاللبن غالب ، وإلا فمغلوب . والثالث : المحل . وهي معدة حي أو ما في معناه ، سواء ارتضع ، أو حلب وأوجر . ولو حقن اللبن ، أو قطر في إحليله . فوصل شئ منه ، أو صب على جراحة في بطنه فوصل جوفه ، لم يحرم في الأظهر . وإن وصل المعدة بخرق في الأمعاء ، أو صب في مأمومة . فوصل دماغه . حرم قطعا . أو في أنفه فوصل دماغه حرم ، أو في عينه فلا ، أو في أذنه فخلاف . ولو ارتضع وتقيأ في الحال حرم على الصحيح . وشرط الصبي : أن لا يبلغ حولين بالأهلة . فإن انكسر الشهر الأول حسب الباقي بالأهلة ، وكمل المنكسر ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين . ولو ارتضع قبل انفصال جميعه فوجهان ، ولا أثر للرضاع بعد الحولين .